السيد تقي الطباطبائي القمي

128

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وهذه العبارة تدل على أن سيدنا الأستاذ لا يرى الموالاة بين الايجاب والقبول معتبرة وكيف كان الذي يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه : الوجه الأول : الاجماع واشكاله ظاهر . الوجه الثاني : ما افاده المحقق الإيرواني قدس سره وهو انه مع عدم الموالاة ان القبول إما يطابق الايجاب وإما يخالفه أما على الأول فيلزم تحقق الملكية من حين الايجاب نظير كون الإجازة في البيع الفضولي كاشفا عن صحة العقد من حين تحققه وأما على الثاني فلا يكون العقد صحيحا لاشتراط التطابق بين الايجاب والقبول . وفيه أولا : ان الاشكال المذكور جار فيما يكون الفصل قصيرا فان حكم الأمثال واحد . وثانيا : انه لا دليل على لزوم التطابق بين الايجاب والقبول بهذا المقدار فان البائع يعتبر المبادلة بين العوضين من زمان الايجاب والمشتري يعتبر المبادلة بينهما من زمان القبول والشارع الاقدس يمضي العقد من زمان تحققه . الوجه الثالث : ما عن الشهيد قدس سره من أن كل أمرين أو أمور يجمعها عنوان واحد كالصلاة والاذان وأمثالهما تشترط الموالاة بينها ويعتبر عدم الفصل بين أجزائها بحيث لا تنعدم الصورة الاتصالية ومن هذا القبيل العقد فإنه لا بد في تحققه من عدم الفصل بين ايجابه وقبوله والا لا يصدق عليه عنوان العقد . وبعبارة أخرى : الامر المتدرج الذي له صورة اتصالية لا بد فيه من الموالاة كي لا تختل صورته وأما إذ اختلت الصورة لا يترتب عليه الأثر المطلوب شرعا والعقد من هذا القبيل فلا بد فيه من رعاية الموالاة .